الشهيد الثاني

528

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الحال ، بل لا يجوز في الجهة قطعاً . نعم ، يجوز في التيامن والتياسر لإمكان الغلط ، بل وقع بالفعل في كثيرٍ من البلاد مع مرور الأعصار وصلاة الخلق الكثير كمسجد دمشق في التياسر ، وكثير من محاريب بلاد الشام كبلادنا في التيامن ، وبلاد خراسان فيه أيضاً . والسرّ فيه أنّ الخلق ربما تركوا الاجتهاد في المحراب لعدم وجوبه وجواز تقليد المحراب ، فيستمرّ لذلك الغلط المستند إلى الواضع . وهذا كلَّه في غير المحراب الذي ثبت صلاة المعصوم فيه ، كمسجد الكوفة والبصرة لصلاة عليّ فيهما وإن كان ناصب محراب الثاني غيرَه ، ومسجدِ المدائن لصلاة الحسن عليه السلام فيه ، فلا يجوز الاجتهاد في التيامن والتياسر فيها . ( والمضطرّ ) إلى صلاة الفريضة ( على الراحلة يستقبل ) القبلة في جميع الصلاة ولو بالركوب منحرفاً أو مقلوباً ( إن تمكَّن ، وإلا ) فيما أمكن ، فإن تعذّر ( فبالتكبير ، وإلا ) أي وإن لم يتمكَّن من الاستقبال في شيء منها ( سقط ، وكذا الماشي ) إذا اضطرّ إلى الصلاة كذلك . وهل يجب تحرّي الأقرب إلى القبلة من الجهات عند تعذّرها ؟ نظر : من صدق الخروج عن الجهة ، ومن تأثير القرب إليها على بعض الوجوه ، فيجب تحرّي ما بين اليمين واليسار لعدم وجوب الإعادة مطلقاً لو تبيّن الصلاة إليهما ، ثمّ اليمين واليسار وترجيحهما على الاستدبار إن قلنا بالقضاء فيه مع خروج الوقت ، وإلا تساوت الجهات الثلاث مع احتمال تقديمهما عليه مطلقاً . ويجب على الراكب والماشي مراعاة باقي الشرائط والأركان بحسب الإمكان ، فإن تعذّر عليهما استيفاء الركوع والسجود ، انتقلا إلى الإيماء بالرأس ثمّ بالعين ، ويجعلان السجود أخفض . والانحراف بالدابّة عن القبلة بمنزلة الانحراف عنها بغيرها ، فتبطل مع التعمّد أو مطلقاً مع الاستدبار . ولو كان بفعلها أو جماحها ، لم تبطل لعدم الاستطاعة وإن طال الانحراف . ولو تعارض الركوب والمشي ، قدّم أكثرهما استيفاءً للشرائط والأركان ، فإن تساويا ، ففي التخيير ، أو ترجيح الركوب لحصول الاستقرار الذاتي فلا تؤثّر الحركة العرضيّة